السيد كمال الحيدري

150

كليات فقه المكاسب المحرمة

ومنها : ما له أثر غير مباشر ، وهو البحث في حقيقة التجارة ، أو على الأقلّ البحث في المراد من التجارة الواردة في الآية الكريمة . فإنّه قد اختلف اللغويون والمفسّرون في ذلك على ثلاثة أقوال هي : القول الأوّل : أنّ المراد من التجارة هو خصوص البيع والشراء . هذا ما جاء في لسان العرب « 1 » ولكن أعمّ من أن يكون بقصد الحصول على الربح أو عدمه ، وأيضاً جاء بكلمة واحدة في مجمع البيان « 2 » . القول الثاني : أن يكون المراد هو التصرّف برأس المال طلباً للربح ، بحسب ما ذكره الراغب في مفرداته « 3 » ، وهذا معناه أن النسبة بين التجارة وبين البيع والشراء هي العموم والخصوص من وجه ، فقد تقع تجارةٌ وهي ليست بيعاً ولا شراءً كما في الإجارة ، وقد يقع بيعٌ وشراءٌ وهو ليس بتجارة كما إذا لم يقصد الاسترباح ، وقد يقع بيع وشراء وهو تجارة كما هو المألوف عندنا . القول الثالث : أن يكون المراد من التجارة هو مطلق المعاوضة سواء كانت بيعاً أو إجارة أو غيرها من المعاوضات ، فتخرج عندئذٍ الهبات والجعالات . وهذا هو الذي ذكره صاحب مجمع البحرين حيث قال : « التجارة هي انتقال شيء مملوك من شخص إلى آخر بعوضٍ مقدّرٍ على جهة التراضي » « 4 » ، وأيضاً

--> ( 1 ) لسان العرب : ج 2 ، ص 214 . ( 2 ) مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 3 ، ص 68 . ( 3 ) المفردات في غريب ألفاظ القرآن : ص 73 . ( 4 ) مجمع البحرين : ج 1 ، ص 282 .